/ الفَائِدَةُ : ( 1 ) /
05/02/2026
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . / تَقَدُّمُ حُجِّيَّةِ الْإِمَامِ الْمَهْدِيِّ (عَجَّلَ اللهُ فَرَجَهُ) وَمَقَامَاتِهِ الْإِلٰهِيَّةِ عَلَىٰ حُجَجِ وَمَقَامَاتِ آبَائِهِ الثَّمَانِيَةِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)/ المُسْتَفَادُ مِن بَيَانَاتِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) : أَنَّ الأَصْلَ فِي الرُّتْبَةِ تَقْدِيمُ الإِمَامِ الوَالِدِ عَلَى الإِمَامِ الوَلَدِ فِي العِلْمِ وَالحُجِّيَّةِ وَالمَقَامَاتِ الإِلٰهِيَّةِ ، سِوَى مَا خَصَّ الإِمَامَ الحُجَّةَ ابْنَ الحَسَنِ (عَجَّلَ اللهُ فَرَجَهُ) ؛ فَإِنَّهُ المُقَدَّمُ فِي ذٰلِكَ كُلِّهِ عَلَى آبَائِهِ الأَئِمَّةِ الثَّمَانِيَةِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ). فَلَاحِظْ : بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ، مِنْهَا : أَوَّلاً : بَيَانُ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) : « إِنَّ اللّٰهَ تَعَالَىٰ اخْتَارَ ... مِنَ الْحُسَيْنِ الْأَوْصِيَاءَ ... تَاسِعُهُمْ بَاطِنُهُمْ ظَاهِرُهُمْ قَائِمُهُمْ، وَهُوَ أَفْضَلُهُمْ »(1). ثَانِياً : بَيَانُهُ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) أَيْضاً ، عَنْ سَلْمَانَ ، قَالَ : « كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) عَلَىٰ فَخِذِهِ إِذْ تَفَرَّسَ فِي وَجْهِهِ وَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ ، أَنْتَ ... أَبُو أَئِمَّةٍ تِسْعَةٍ ، تَاسِعُهُمْ قَائِمُهُمْ ، إِمَامُهُمْ ، أَعْلَمُهُمْ ، أَحْكَمُهُمْ ، أَفْضَلُهُمْ »(2). ثالثا : بَيَانُه(صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)أَيْضاً : « ... لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ وَبَلَغْتُ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَىٰ وَدَّعَنِي جِبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)... ثُمَّ زُخَّ بِي فِي النُّورِ مَا شَاءَ اللهُ ، وَأَوْحَى اللهُ إِلَيَّ ... يَا مُحَمَّدُ ، ارْفَعْ رَأْسَكَ ؛ فَإِذَا أَنَا بِأَنْوَارِ عَلِيٍّ ، وَفَاطِمَةَ ، وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ، وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ مُوسَى ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَمُحَمَّدِ ابْنِ الْحَسَنِ الْحُجَّةِ يَتَلَأْلَأُ مِنْ بَيْنِهِمْ كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ ، فَقُلْتُ : يَا رَبِّ ، مَنْ هَؤُلَاءِ ، وَمَنْ هَذَا ؟ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، هُمُ الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِكَ ، الْمُطَهَّرُونَ مِنْ صُلْبِكَ ، وَهَذَا الْحُجَّةُ الَّذِي يَمْلأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً ... »(3). ٢ـ بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ ) ، عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ ، قَالَ : « دَخَلْتُ أَنَا وَالْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو بَصِيرٍ وَأَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ عَلَىٰ مَوْلَانَا أَبِي عَبْدِ اللهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَرَأَيْنَاهُ جَالِساً عَلَى التُّرَابِ وَعَلَيْهِ مِسْحٌ خَيْبَرِيٌّ مُطَوَّقٌ بِلَا جَيْبٍ ، مُقَصَّرُ الْكُمَّيْنِ، وَهُوَ يَبْكِي بُكَاءَ الْوَالِهِ الثَّكْلَىٰ ، ذَاتِ الْكَبِدِ الْحَرَّىٰ ، قَدْ نَالَ الْحُزْنُ مِنْ وَجْنَتَيْهِ وَشَاعَ التَّغَيُّرُ فِي عَارِضَيْهِ وَأَبْلَى الدُّمُوعُ مَحْجِرَيْهِ ، وَهُوَ يَقُولُ : سَيِّدِي ! غَيْبَتُكَ نَفَتْ رُقَادِي ، وَضَيَّقَتْ عَلَيَّ مِهَادِي ، وَأَسَرَتْ مِنِّي رَاحَةَ فُؤَادِي . سَيِّدِي ، غَيْبَتُكَ أَوْصَلَتْ مُصَابِي بِفَجَائِعِ الْأَبَدِ ، وَفَقْدُ الْوَاحِدِ بَعْدَ الْوَاحِدِ يُفْنِي الْجَمْعَ وَالْعَدَدَ ، فَمَا أُحِسُّ بِدَمْعَةٍ تَرْقَىٰ مِنْ عَيْنِي ، وَأَنِينٍ يَفْتُرُ مِنْ صَدْرِي عَنْ دَوَارِجِ الرَّزَايَا ... قَالَ سَدِيرٌ : فَاسْتَطَارَتْ عُقُولُنَا وَلَهاً ، وَتَصَدَّعَتْ قُلُوبُنَا جَزَعاً مِنْ ذَلِكَ الْخَطْبِ الْهَائِلِ وَالْحَادِثِ الْغَائِلِ ، وَظَنَنَّا أَنَّهُ سِمَةٌ لِمَكْرُوهَةٍ قَارِعَةٍ أَوْ حَلَّتْ بِهِ مِنَ الدَّهْرِ بَائِقَةٌ ، فَقُلْنَا : لَا أَبْكَىٰ اللهُ يَا ابْنَ خَيْرِ الْوَرَىٰ عَيْنَيْكَ ، مِنْ أَيِّ حَادِثَةٍ تَسْتَنْزِفُ دَمْعَتَكَ ، وَتَسْتَمْطِرُ عَبْرَتَكَ ، وَأَيَّةُ حَالَةٍ حَتَمَتْ عَلَيْكَ هَذَا الْمَأْتَمَ ؟ قَالَ : فَزَفَرَ الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) زَفْرَةً ، انْتَفَخَ مِنْهَا جَوْفُهُ ، وَاشْتَدَّ مِنْهَا خَوْفُهُ ...»(4). وَدَلَالَتُهُ ـ كَدَلَالَةِ سَابِقِهِ ـ وَاضِحَةٌ. وَمِن مِشكاةِ ذلِكَ ؛ يُخاطِبُهُ والِدُهُ الإمامُ الحَسَنُ العَسكَريُّ (صلواتُ اللهِ عليهِما) بِقَولِهِ : « يَا سَيِّدَ أَهْلِ بَيْتِهِ ...»(5) ؛ ومُؤدَّىٰ ذلِكَ : ثُبوتُ السُّؤدُدِ لَهُ (عَجَّلَ اللهُ فَرَجَهُ) في ظِلِّ حَياةِ أبيهِ وفِعليَّةِ وِلايَتِهِ ، نَظيرَ ما ثَبَتَ لِنَبيِّ اللهِ يُوسُفَ مَعَ أبيهِ يَعقوبَ (عليهِما السَّلامُ) ؛ إذ دَعاهُ وإخوَتَهُ لِلهِجرَةِ إلى مِصرَ ، وتَجلَّىٰ ذلِكَ في بَيانِ التَّنزيلِ حِكايةً عَنهُ : ﴿وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾(6) ، وهِيَ (وِلايَةٌ أَمريَّةٌ) شاخِصَةٌ ، كَما في قَولِهِ تَعالىٰ حَاكِياً شَأنَ القَميصِ : ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾(7). وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ٢٥: ٣٦٣/ ح٢٢. الْمُحْتَضَرُ: ١٥٩ ـ ١٦٠. (2) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ٣٦: ٣٧٢. مُقْتَضَبُ الْأَثَرِ: ١١. (3) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ٣٦: ٣٠١ ـ ٣٠٣. (4) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ٥١: ٢١٩ـ٢٢٣/ ح٩. (5) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ٢٥: ١٦/ ح١٤. (6) يُوسُفُ: ٩٣. (7) يُوسُفُ: ٩٣